السمعاني

137

تفسير السمعاني

( * ( 26 ) والجان خلقناه من قبل من نار السموم ( 27 ) وإذ قال ربك للملائكة إني خالق ) * * الطين اليابس الذي إذا حرك صلصل أي : صوت ، قال الشاعر : ( وقاع ترى الصلصال فيه ودونه * بقاع تلال بالعرى والمناكب ) ويقال : الصلصال المنتن ، يقال : صل اللحم إذا أنتن ، وذكر الكلبي عن ابن عباس : أن الصلصال هو الطين الرطب ، ويقال : إذا جرى الماء على الأرض الطينة ، ثم انحسر الماء وتشققت الأرض حتى يرى مثل الخزف ، فهو صلصال . وقوله : * ( من حمأ مسنون ) الحمأ : الحمأة ، وهي الطين الأسود ، والمسنون : المتغير المنتن ، كذلك قاله مجاهد . وقال بعضهم : المسنون المصبوب ، وهذا يشبه القول الذي بينا أن الصلصال هو الطين الرطب ، وفي الآثار : أن الحسن كان يسن الماء على وجهه سنا ، أي : يصب . وفي الآية قول ثالث : وهو أن المسنون هو المصبوب على قالب وصورة ، وفي بعض ( التفاسير ) : أن الله تعالى خمر طينة آدم ، وتركه حتى صار متغيرا أسود منتنا ، ثم خلق آدم منها . قوله : * ( والجآن خلقناه من قبل من نار السموم ) يقال : الجآن هو إبليس ، ويقال : الجآن أبو الجن ، كما أن آدم أبو البشر ، وأما إبليس هو أبو الشياطين ، وفي الجن مؤمنون وكافرون ، ويحيون ويموتون . وأما الشياطين فليس فيهم مسلم ، ويموتون إذا مات إبليس ، وذكر وهب بن منبه : أن من الجن من يولد لهم ، ويأكلون ويشربون بمنزلة الآدميين ، ومن الجن من هم بمنزلة الريح لا يتوالدون ، ولا يأكلون ، ولا يشربون ، والله أعلم . وقوله : * ( من نار السموم ) أي : من الريح الحارة ، والسموم : ريح حارة تدخل في مسام الإنسان فتقتله ، ويقال : إن السموم بالنهار والحرور بالليل ، ويقال : إن السموم